القاضي عبد الجبار الهمذاني

93

تثبيت دلائل النبوة

المسلمين بسبيل ، وإنما يقول هذا من يروم المغالطة والفرار من فحش المقالة ، / لأن اللّه عند المسلمين هو الرحمن وهو الرحيم وهكذا العالم القادر ، وهي ذات واحدة لها صفات كثيرة ، وأسماء كثيرة . وعند النصارى ، أن اللّه الوالد ليس هو الابن المولود ، ولا يجوز ان يكون الأب الوالد ابنا مولودا ، ولا الابن المولود أبا والدا ، وكذا روح القدس ، ومن قال غير هذا فليس من النصارى ؛ فان بليت منهم بمن هذه سبيله أعني الجحود لهذه المقالة الفاحشة فقل : إن كنت تريد أن هذا قولك وكذا تختار فما يدفعك عن هذا ؟ فأما ان يكون هذا قولا للنصارى فهذا كذب وبهت ، ولو أسلم نصارى عصرنا كلهم لما خرج هذا من أن يكون قولا لمن سبق وتقدم من هذه الطوائف الثلاث ، فاعلم أن هذا هو مذهبهم في التثليث ، قد حصل العلم به ولهم فيه ضرب أمثال ، وذلك في تسابيحهم وأقاويلهم في عباداتهم ، ألا ترى انهم يقولون في تسبيحة القربان في الساعة التي يكونون فيها خاضعين يتوقعون بزعمهم نزول روح القدس لقبول فاتور القربان : ليتم علينا وعليكم نعمة الرب يسوع المسيح بن مريم ومحبة اللّه الأب ومشاركة روح القدس أبدا إلى دهر الداهرين . ويقولون في تسبيحتهم التي يسمونها تسبيحة الإيمان التي وضعت بنيقية « 1 » من بلاد الروم ، وهذا كان بعد المسيح عليه السلام بنحو ثلاثمائة سنة ، حين جمعهم قسطنطانوس ابن فيلاطس « 2 » ملك الروم ، الذي أمه هيلانة الحرّانية

--> ( 1 ) عقد مجمع نيقية سنة 325 م بدعوة من الإمبراطور قسطنطين ، وكان يضم 318 أسقفا ، ابرز أعضائه آريوس الكاهن الإسكندري الذي تبنى رفض تساوي عناصر الثالوث النصراني ، وقال بأن جوهر الابن غير مساو لجوهر الأب وانه مخلوق . ( 2 ) هو قسطنطين الكبير ، ابن قسطنطين خلور ، ووالدته هيلانة وكانا ميالين للمسيحية . بقي وثنيا حتى سنة 308 ثم بدأ يفكر في جعل المسيحية دينا للدولة وخاصة بعد رؤيا الصليب -